عند ضوء الفجر
في بيت والدي، عند طلوع الفجر، كان يجلس على ضوئه الأول ويخيط البشت… صورة لا تُمحى من ذاكرتي.
كان يخيطه غرزةً غرزة، بإبرة وخيط ذهبي يلمع كلما رأيته. كان البشت يأخذ منه الوقت والنظر والصبر، أيامًا وأحيانًا أسابيع، حتى يكتمل ويتزيّن به الرجل في عزّه، أو العريس في ليلة فرحه.
منه تعلّمت معنى الصبر والإتقان، وتعلّمنا المعنى الحقيقي لصناعة البشت: حرفة يدوية تُصنع بالقلب.
واليوم نحمل نفس الأمانة التي ورثتها عن أبي، وورثها أبي عن أجدادي. كل بشت نخيطه يحمل نفس الإتقان والصبر والحب، وهذا ما نزرعه في أولادنا.
لأن البشت عندنا له معنى عميق، يتجاوز كل المعاني.



